الحكيم الترمذي
165
غور الأمور
فكذلك الشكر هو رؤية النعم « 1 » ، والقدح بالنعم ، وتعظيم العطاء ، والتذلل له والتواضع لعظمته ، وهشاشة القلب ، فهذا للّه سر في القلب منكمن . فإذا ضرب بالبلاء فوجد صابرا لا يخرج ، فقد امتحن لاستخراج خيره الذي كان فيه سرا ، ثم إذا وجد راضيا فقد سالم البلاء ، فقد ضرب بالزنذ الأكبر حتى أورى جميع ناره . فدل هذا أن الأمر الجديد إنما هو ما في الحجر من النار ، والزند والحجر ليس لهما ذلك الخطر والقدر ، فهذا مثال الشكر والصبر في صورتيهما . والشكر سرور القلب بنعمة ربك ، فربك عندك ممدوح ، فإذا ضربت بالبلاء فصبرت فأنت الممدوح ، والرب لم يزل ممدوحا ، فإذا استعملك بما فيه مدح ربك خالصا صافيا خير لك من أن تستعمل بما فيه مدحك مع مدح ربك فيكون مزاحا فإن الثناء من الجزاء ، إذا جزيت بشئ في الدنيا فالحظ هناك منقوص بقدره . درجة الشكر : ومن درجة الشكر أن اللّه أثنى على أنبيائه وأصفيائه . فإنما أثنى بالشكر على نوح ، وإبراهيم عليهما السلام .
--> ( 1 ) جاء في هذا المعنى حديث شريف ذكره ابن أبي الدنيا في كتابه ( كتاب الشكر ) عن النعمان ابن بشير قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( التحدث بالنعم شكر ، وتركها كفر ، ومن لا يشكر القليل لا يشكر الكثير ، ومن لا يشكر اللّه والجماعة بركة ، والفرقة عذاب .